Main Menu

“الدولة والمواطن” ثقافة الذئب والحمل في بلداننا مازالت سارية المفعول!.

افتتاحية

معز محيي الدين ابو الجدايل

كنت ومازلت أصر بعدم التدخل بالشؤون الداخلية لبلد اجنبي ، لا تحت شعار القومجية او الاسلاموية!. لكن قضايا حقوق الانسان ضمن القانون الدولي واحترامه ، مما تجعل مني اكتب  هذه السطور .

جميع دولنا مازلت تعيش بمفاهيم ومعايير قديمة لبناء الدولة وحقوق المواطن والانسان ، لدى متابعة  قضية اختفاء الصحفي جمال خاشقجي،لفت انتباهي الى تلك الآلية  من عمل متشابه  للإعلام  لدى مؤسسات انظمة دول المنطقة ، فمثلا عبارة المواطنين الذين “تسلحوا بوعيهم وسعة اطلاعهم وتصدوا في وسائل التواصل الاجتماعي للهجمات الشرسة التي تعرض لها وطنهم بكل جدارة واقتدار، وبرهنوا مرة أخرى أنهم جنود بواسل في ساحات الرأي التي لا تقل أهمية عن ساحات الحرب العسكرية”.

كما تردد هذه العبارة في كل وسائل الاعلام العربي  وكل يقوم على تغيير تلك العبارة حسب لهجة ابناء شعبه ….وكما في المقابل تردد عبارة المواطن الخائن “المعارض” الذي دنت نفسه للانخراط على تلك الهجمات الشرسة التي يتعرض لها بلدنا.

تلك الهجمات الشرسة التي يتحدث عنها الاعلام في المنطقة ما هي الا عبارة عن رفض الانظمة للتغيير والحفاظ على نوع من انواع الانظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادي التي سادت دول في القرون الماضية، ولا يرغبون في تطوير بلدانهم وتعزيز حقوق الفرد من مفاهيم جديدة نشأت نتيجة تطور حضارتنا الانسانية.

بمراقبة تأثير هذه العبارات التي يطلقها الاعلام العربي وفي كل بلدان المنطقة نجد ان لها استراتيجية ثقافية ، نشر الفوضى الخلاقة لدى ابناء جلدتهم  مما تجعل امور التغيير غير واضحة المعالم ، حتى في ذهن معارضي النظام القائم في هذا او ذاك البلد.

 حيث تبدأ هذه العبارات  بلجم عقول المواطنين عن التفكير بواقعية البلد وبناءه الوطني ، وانما تجعله مساوما على ذلك لتحقيق اهدافه الشخصية ، مما يؤدي الى رفضه مسبقا لما تقدمه وسائل الاعلام الاجنبية  عن الرأي الاخر او الحقيقة الاخرى !.  واعتباره تهجما، لعوامل عدة تسيطر على تفكير الناس  “الحقد والكراهية بين ابناء البلد الواحد الناتجة عن تراكم المشاكل بين ابناء البلد الواحد ، علاوة على الخوف والبحث عن مستقبل له في هذه الغابة البدائية  والقائمة على علاقات اولية بتوزيع الثروة بين ابناء البلد الواحد…..ومن جهة ثانية تعزيز الغرائز لدى المواطنين العاديين في الرد بانفعالية عشوائية  ، باعتبار نظامه مقدس لا يمس ولا يخطئ والدفاع عنه وطنية ، وتتجسد الوطنية بالدفاع عن الزعيم القائد او الملك الخالد الذي يقارن باله الذي لا يخطئ!….. كل هذه العوامل نجد ان   الفرد او المواطن الذي لا يعرف ماذا يحدث ينقاد وراء اعلامه بشكل اعمى وكما الحمل ينقاد وراء مصيدة ذئبه.

هل نجد هذه الحالة في البلدان المتقدمة !؟.

بالتاكيد كل مواطن يدافع عن قيم بلده وثقافته ، ولكن لم اقرأ في البلدان المتطورة عن انتهاكات حقوق الانسان من قبل الدولة لمواطنيها، او من قبل شخصية سياسية مؤلهة لضحيته ، وانصياع الناس وراء نظامه السياسي وكما يقال بالامثال العربية “وقعت السخلة كترو دباحينها” ، ففي الولايات المتحدة الامريكية مثلا قامت الجهات المختصة بالتحقيق بقضايا اعتداءات جنسية على نساء ضد شخصيات سياسية بارزة ، ووصلت الى اعلى رأس في هرم الدولة “الرئيس ” ولم تقل وسائل الاعلام  ، ان المشتكي يريد الاساءة الى وطننا والنيل من استقلاله الوطني. والسؤال يطرح نفسه  لماذا نجد هذه الحالة في بلداننا ، لماذا ثقافة شعوبنا مع القاتل وضد الضحية .. لا مع الحقيقة ومحاسبة القاتل ، بالرغم من انهم يتشبثون بتعاليم الدين الاسلامي في محاسبة الجاني … هل تشبه هذه الحالة حالة الذئب والحمل اللذان يفهمان بعضهما البعض والغرائز الوراثية … هل سيأتي جيل جديد ويستفاد من دروس واخطاء وقع بها آبائنا ونحن نكررها .. لابد من السير قدما مع العلم لحل الكثير من القضايا العالقة في مجتمعنا ، ويعيشها كل مواطن سواء كان غنيا ام فقيرا.  






Related News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *