Main Menu

الصيد في الماء العكر!. إحتجاجات “السترات الصفراء” في فرنسا

معز محيي الدين ابو الجدايل

مع اندلاع الاحتجاجات في فرنسا لم يكن مستغرب لي، صدور تعليقات والصيد في الماء العكر من قبل زعماء واحزاب منطقتنا “مع/ ضد” وطابورها الخامس ، هذا الاستهزاء بالديمقراطية في اوروبا، غلاوة على ذلك الفوضى الفكرية السائدة في المنطقة  بالرغم من صعوبة اقناع الناس بضرورة  التطويروالاستفادة من تجارب الشعوب الاخرى المتطورة، نجد عامل اضافيا زاد الطين بلة واصبح المتشبثون بالتاريخ وايقاف عجلة التطور اكثر قدرة على التحكم بالناس …النتيجة  نراها بأم أعيننا ،  ليس إلا مزيدا من اخضاع الشعوب لقدر الله، اي أن يظل الناس في عصر قيادة الفرد و عببدا لهذا او ذاك القائد الفذ.

قرأت هذان التعليقان من رئيسان  ودولتان مختلفان في الفارق الحضاري والثقافي. ومن جهة اخرى ردود فعل الناس المحزنة في فهم الواقع المعاصر والتي تصب دائما في تعزيز الثقافة السائدة والبطل الذي تهتف له جماهير غفيرة في بلدان منطقتنا، واحلام وصف الجنة والنار اللامنتهية منذقرون طويلة ومع بداية التاريخ.

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تغريدة إن التظاهرات الغاضبة المتواصلة منذ ثلاثة أسابيع في فرنسا ضد ارتفاع أسعار الوقود، لتشجيع استخدام وقود صديق للبيئة، تدل على صحة موقفه عندما قرر انسحاب بلاده من اتفاقية باريس للتغير المناخي.

يقول ترامب:”اتفاقية باريس أثبتت عدم جدواها للفرنسيين. التظاهرات تعم أرجاء فرنسا. يهتفون نريد ترامب. أحبك فرنسا”.

بينما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الاحتجاجات في فرنسا تكشف فشل أوروبا في الديمقراطية

وأضاف قائلا في حشد في اسطنبول:”إن المسلمين والمهاجرين لم يهزوا جدران الأمن والرفاهية بل الذي فعل ذلك هم مواطنوهم.”

وأكد الرئيس التركي أنه يرفض الشغب الذي يقوم به المحتجون كما يرفض الاستخدام المفرط للقوة ضدهم.

فارق كبير في فهم الاحداث بين دولتين  “تركيا ، الولايات المتحدةالامريكية”  لكن بما ان الثقافة السائدة في تركيا الى حد ما تشبه ثقافة شعبنا السوري .. وما يهمني من انعكاسات على منطقتنا “الخبر وكيف يتم استخدامه لترويض الشعوب” .

تذكرت تصريحات الرئيس التركي مع اندلاع الثورة السورية  وخطوطه الحمر ، كما تذكرت ايضا محاولة الانقلاب الفاشلة  ورد فعله العنيف ايضا وما زال مستمرا حتى يومنا هذا. وكما يقال في الامثال الشعبية :”فاقد الشيء لا يعطيه”.

نبذة تاريخية : النظام الديمقراطي وكيف تطور  هنا في اوروبا  وكيف يردون قادة المنطقة  أن تفهمه شعوبنا!.

النظام الديمقراطي في اوربا كانت حصيلة صراعات عبر قرون وعقود  من الزمن ومازالوا يقومون على تطويره ، لانهاء سلطة الفرد  على المجتمع  من الناحية “الاقتصادية والسياسية والاجتماعية “، وفصل الدولة عن رغبات الفرد القائد في طموحاته ، وليس كما في مجتمعاتنا وغالبا ما ترواح مكانها ، ويتم استبدال  قائد بقائد اخر  عبر انقلاب عسكري ، وتدمير براعم المجتمع المدني، وحتى الان  لم ترقى شعوبنا  بعد الى تلك الحالة من تطور الحضارة البشرية ،الصراع على السلطة من اجل السيطرة على المجتمع من النواحي الثلاثة المذكورة سابقا، نجدها واضحة تماما في بلدان منطقتنا. ويمكن ذكر امثلة كثيرة ، الانقلابات العسكرية التي ارغمت الشعوب بتسميتها ثورة ، ارتباط الفرد بضرورة وجود القائد التاريخي الذي يحقق العدل، وانتقال الشعوب كما يقال بالامثال “من تحت الدلف لتحت المزراب”

القانون والبيروقراطية :

 بغض النظر عن تطور المجتمع ، لقد وثقنا هذه الحالة في الكثير من البلدان ، قكلا المصطلحين السائدين  يمكن اعتبارهما  من اهم مشاكل التي تعاني منها الحضارة البشرية هي سن القوانين وتهرمها  وعدم صلاحيتها مع مرور الزمن ، دينامكية الدولة تكمن في الاستجابة لحل المشاكل الجديدة الناتجة عن القوانين وتغيرات الحاصلة في المجتمع. وليس كما يحصل في بلداننا “خطوة للامام واثنتان للوراء”

من الافضل لاؤلئك  الشامتين بتجربة شعوب الاخرى ، أن يتعلموا ،واقصد هنا انظمة المنطقة وقادتها ، بغض النظر عن اسم هذا او ذاك القائد الفذ” المهوس”،  مثلا نطرح اسئلتنا :

لماذا لا  يحصل الفرد على حصته من ميزانية الدولة و بشكل عادل بين افراد المجتمع ، كما في اوروبا!.

لماذا يطالب   هؤلاء القادة الاكارم شعوبهم  بتحمل أعباء قراراتهم السياسية ، لصد و مجابهة العدو الامريكي الذي هو سبب كل داء”حسب نظرياتهم” !؟.

حتى الان في فرنسا لم نجد تصريحا يشابه هؤلاء الاذكياء،  على العكس بعد إلغاء زيادة الضرائب على الوقود،  أعربت الحكومة الفرنسية عن خوفها من اندلاع “أعمال عنف جسيمة” في العاصمة في الوقت الذي لم تظهر حركة”السترات الصفراء” الاحتجاجية إلا القليل من التهدئة.، الاان شعورا تنامى لدى الناس  بعدم الرضا عنأداء الحكومة، بحيث تحولت الاحتجاجات لتثير عددا من القضايا الأخرى.

لا نعتقد انه يمكن المقارنة ما بين ما حصل في بلداننا وفرنسا ، أولئك الحالمون بالعدل المطلق، دون اي اسس منطقية وعلمية للوصول اليها ، فقط امنيات وخلف الايمان بالقدرة  الخارقة للفرد دون علم ، استمرار بلا نهاية للحالة المتوارثة عبر التاريخ وقصصه الخيالية ،  والتي تغذيها بالاشاعات  الفارغة والبرامج الهادفة من قبل انظمة منطقتنا …. لكي لا تقعوا وكما يقال “طاسة باردة ، طاسة سخنة” وتدميراحلامكم …..نستطيع ان نقول  تجربة البشرية مازالت تعاني الكثير من المشاكل،  ولدى وجود مشاكل والبحث عن حلول لهذه المشاكل هو الاهم ،  وليس الوقوف على الاطلال ،  اما العدل المطلق او العبودية!.






اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *