Main Menu

فشل الحلم الامريكي في المنطقة ، أسباب ونتائج!. 1

معز محيي الدين ابو الجدايل

قرأت تعليقات كثيرة وكنت أتابعها عن كثب خلال مرحلة الثورة السورية ، ابتداءا من مقتل زعيم تنظيم القاعدة “اسامة بن لادن” الى اليوم  بعد قرار إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سحب قواتها من سوريا!.

لذا كان الاعلان  بمثابة “اعلان فشل ثاني لسياسات الولايات المتحدة في منطقة الشرق الاوسط وتغيير الانظمة، من انظمة استبدادية وحشية تسيء لشعوبها وتاريخها الى انظمة ليبرالية اكثر عدلا وتوزيع الثروات البلاد بين ابناء البلد الواحد”، لكن على ما يبدو ان شعوبنا مازالت غارقة بثقافة العبودية.

في البداية أوكد انني لست من الواهمين بان دولة اجنبية ستدافع عن مصالحنا الوطنية، بقدر ماهي تبحث عن مصالحها  ، سواء كانت شقيقة باللغة وكما يقول الداعين بالقومية العربية واخوانها من احزاب اليسار  او بالدين كما يقول ويحلم بها الداعين  من احزاب اسلامية وتنظيمات متطرفة، او دول اجنبية وكما يصنفها اخرين “احتلال، صليبيين” وكل حسب مورد ثقافته.

لنعد قلبلا الى ما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وظهور مصطلح “الشرطي العالمي” ورغبة الولايات المتحدة بالقضاء على مخلفات الحقبة السوفيتية ، والسيطرة على العالم بمفاهيمها الجديدة، ومن ناحية اخرى رعب دول المنطقة من الطموحات الامريكية في نشر ثقافتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية  وليس الحفاظ على مصالحها بشكل تقليدي فقط ، كما كان أبان الحرب الباردة ، وانما هناك تغيرات في اسس العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تناسب مع مرحلة ما بعد الحرب الباردة ، أما ردود فعل دول  الانظمة في منطقتنا ، فقد كان الرعب الحقيقي من ان تطيح بوجودها مجريات الامور ، و للتعويض عن فقدان حليف اسمه “الاتحاد السوفيتي”، بدأت تغيير جلدها و كان ظاهرا للعيان ، التغيير الفكري في المنطقة من انظمة تدعي التحرر الى انظمة تدعو للصحوة الدينية ، وكل ذلك سببه ظهور خطر الشرطي العالمي ، ويمكن اعتبار هذا  اهم سبب ادى الى ظهور التنظيمات الجهادية “القاعدة” والترويج لها.

منذ ذلك الحين وحتى هجمات الحادي عشر من  ايلول ، حيث يمكننا ان نقول بأن  الصراع  بدأ  يأخذ طابعا علنيا ، مع اعلان الرئيس الامريكي جورج بوش الابن ، الحرب على الارهاب. وفي المقابل انظمة المنطقة بكل قواها كانت قد استنفرت  “سواء احزاب معارضة ام حاكمة، احزاب يسارية واحزاب اسلامية ، وتجنيد الطابور الخامس لهما من وسائل اعلام ومثقفين”  بدأت تنشر فكرة وجود الحملة الصليبية على المنطقة مع اسقاط نظام صدام حسين، حيث تم تجنيد الارهابيين ودعم التنظيمات الارهابية في مقاومة الوجود الامريكي في العراق ، والنتيجة فشلت الولايات المتحدة الامريكية بنسبة معينة ، ليس التغيير في العراق  انما في دول المنطقة .. ادى الى خروجها من العراق واعلان الانسحاب العسكري .. لكن لا يمكن نكران ان الولايات المتحدة الامريكية حققت لنفسها مكاسب والحفاظ  على مصالحها الوطنية ،   العراق ونتيجة التوزيع الطائفي في العراق كان لايران النصيب الاكبر لتحل مكان الفراغ الذي تم بسقوط الديكتاتور صدام حسين.

جاء الربيع العربي الذي كاد ان يطيح بالانظمة العربية لولا التدخل الروسي في سوريا ، ولدى مراقبة  الموقف الامريكي كان لا يتعدى الموقف الاخلاقي في مجلس الامن في نطق كلمة الحق، والاعلان  عن رفضها للقمع والقتل المفرط للشعب السوري ومن جهة ثانية، بالبحث والحفاظ على مصالحها، قادتها لتنازل عن قيمها والسكوت عن المجازر ضد الشعب السوري من قبل نظامة … فالسياسة الامريكية ليست غبية لدرجة او ضعيفة  لا تستطيع الحافظ على مصالحها، حتى مع الانظمة التي تريد تغييرها.

 في القضية السورية ، كانت عاجزة عن تغيير قواعد اللعبة، لكن في المقابل  تنتظر لحظات وفرص مناسبة لتقول نحن ما زلنا هنا. مثال “الهجمات الجوية على قواعد للنظام السوري ابان قصفه لشعبه بالمواد الكيماوية”.

  وفي النهاية نجد ان السياسة الامريكية وقعت بخيارات صعبة،  الحفاظ على الموقف الاخلاقي لدولة عظمى  في دعم حق الشعب السوري ببناء مستقبله وايقاف مسرح الدم هناك ، هذا الموقف  الذي بدأ يتهاوى يوما بعد يوم امام  الانتصارات التي حققتها روسيا  فالموقف الوطني والبحث عن مصالحها ادى بها لغض النظر والسكوت عن اكبر مأساة القرن الحالي.

التدخل الروسي في المنطقة:

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وعبر عقود الماضية تعود النزعة السوفيتية الى السلطات الحاكمة في الكرميلين ، مع اندلاع الربيع العربي الذي اخاف قادة الكرملين ايضا،  كان اساسا هاما في عودتها الى الساحة الدولية ، انظمة المنطقة التي ناشدت روسيا لانقاذها من الهلاك  وتدخلها كان كارثة انسانية!.  مع تعبير صارح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، عندما كان رئيسا للوزراء ولدى اسقاط نظام القذافي  بوصفه  للربيع العربي بانه حرب صليبية ثانية على المنطقة، يمكن اعتباره مرحلة جديدة من تاريخ العلاقات الدولية قد بدأ بالفعل.

الثقافة الشعبية السائدة:

بالرغم من ان شعوبنا تعاني من الظلم والقهرمن الية بناء الحكم لديها ، من طبيعة احزابها الطفيلية، ابتداءا من استغلالها باسم الدين واستغلالها باسم الدفاع عن الكرامة والقومية .. نتجية لثفافتها البالية و التي سادت في القرون الماضية ومازالت مستمرة حتى الان … بالرغم من ان التقدم العلمي كشف الكثير من الحقائق ،لكن شعوبنا مازالت ترفض الاعتراف بها ، وتعود لتفسيرات قديمة وضحد هذه العلوم على اساس انها غزو ثقافي “امريكي صهيوني”. … لذا الضعف والتأخر الثقافي بشكل او بآخر تقود الفرد الى عدم فهم ما يدور حوله وتبرر اسبابه للعوامل الخارجية كأساس لهذا وتتجاهل الاسباب الداخلية .

المؤثرات الثقافية سواء ما اطلق عليها “حركة تحرر عربية” او “الصحوة الاسلامية” كلها تقود الى ثقافة العنف ضد اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة الامريكية ، لذا نجد من السهل جدا ان تسير شعوب المنطقة خلف ظالميها ومستعبديها من انظمة المنطقة،  للدفاع على اخر ما تبقى من كرامة يشعر بها الفرد وان كانت كلمات رمزية باسم العروبة والدين . وكما حصل ابان اشاعة ظهرت من الازهر بمصر وادت الى مقتل السفير الامريكي في ليبيا.

العجز الامريكي والية الحفاظ على وجودها!. في احدى فيديوهات لجلسة استجواب في الكونغرس الأمريكي حول استراتيجية الحكومة في سورية

كما في الرابط نلاحظ التخبط الامريكي في موضوع سوريا ، وكما يقول رئيس اللجنة
MR.Graham بعد اسئلة محددة وغير قابلة للفلسفة

بهذه الطريقة انتم سلمت سوريا الى روسيا وايران

والان بعد ان جاء الرئيس الامريكي دونالد ترامب ، لدى مراقبة تصريحاته بشكل علني ، “نحن لا نريد ان نفرض ثقافتنا على الاخرين”، وهو دليل على انهزام الولايات المتحدة الامريكية في دعم شعوب المنطقة للتحرر من انظمتها.

نجد السعودية وعلى الملاء تحارب اي دولة تتحدث عن انتهاكات لحقوق الانسان في بلدها كما حدث في الازمة الدبلوماسية بين كندا والسعودية ، تناقضات في تصريحات الرئيس ترامب عقبان مقتل الصحفي جمال   خاشقجي ” رفض الرئيس ترامب إلقاء المسؤولية على ولي العهد السعودي ” ، وعلى الملأ صرح بان اي معاقبة للسعودية هي معاقبة للولايات المتحدة ، هي صديق توفر لنا الكثير من فرص العمل

 ما الاسباب التي جعلت الولايات المتحدة الامريكية تتراجع عن فرصة ذهبية “الربيع العربي” والذي كان حلما يمكن ان يقود الى مزيد من الازدهار الاقتصادي!.   .. نجيب عنها في الجزء الثاني






اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *