Main Menu

نقدي لحركات الاسلام السياسي في منطقتنا سني شيعي مثال “اخوان المسلمين/حزب الله”

الجزء الاول

معز محي الدين ابو الجدايل

ربما كانت هذه المقالة الاولى التي انتقد بها بشكل مباشر حركة اخوان المسلمين، علما انني انتقدت حزب الله وانتقدت حركة حماس في عام 2006  في حروبهما مع اسرائيل وكيف كان استخدام مواطنين بلدهم رهائن حرب ، وايضا التيارات السلفية سنية شيعة بالعراق  ، كما انتقدت حزب الله كثيرا بتدخله السافر في الشؤون الداخلية لسوريا ، وتمهيد لحرب طائفية المفتعلة بين السنة والشيعة للقضاء على الثورة السورية.

أما الان واعتقد انني تأخرت كثيرا في كتابة نقدي لحركة اخوان المسلمين في سوريا ، نمط بناءها لا تختلف عن نمط بناء اي حزب سياسي سوري ومن اخواتها اللدود من الاحزاب السياسية السورية “الصراع على السلطة هو الهدف وليس الوطن والمواطن ، لذا ومراقبة تصريحاتهم هم لا يختلفوا عن الاحزاب السياسية الباقية في سوريا ، فكل الاحزاب السياسية في سوريا تبرر فشلها السياسي وعدم وجود الوطنية لديها سببه  بانها مستهدفة من قبل اسرائيل ، لان اسرائيل تعتبرها الخطر الحقيقي على وجودها ، علما ان العلوم الانسانية الحديثة تخبرنا ان الاحزاب السياسي في سوريا ليس لها خطط مستقبلية للدفاع عن حقوق المواطن السوري لبناء مستقبله ومستقبل اجياله  وبناء دولته السورية العادلة ،  وانما شعارات فارغة تصاغ في المقاهي تدور حول فكرين يتم تربية كل مواطن  عليه ضمن اطار الثقافة الشعبية السائدة ، بان “القومية العربية او القومية الاسلامية” هي الضمان الوحيد له ولاجياله ، كيف هم انفسهم لا يعرفون انهم ضحية مورثات ثقافية بالية ، لذا  دورها التخريبي في ضرب المفهوم الوطني السوري تحت شعار “راية الاسلام” لا يقل بشيء عن دور حزب البعث والتيارات القومجية التي شهدت عصرا ذهبيا ابان الاستقلال وحركة التحرر العربية والعالمية، والنتيجة ابناء البلد يعيشون قهرا اسواء من قهر عاشوه تحت الاحتلال الفرنسي

أسباب التأخر في نقدي

عندما اندلعت واخمدت احداث حماه ، كنت طفلا لا يفهم شيء ، تأثرت باعلام النظام والخوف كان يرافق ذكر اسم الحركة ، لكن مع ربيع  دمشق 2001 بدأ الخوف يزول تماما وبدأت مرحلة اسمها البحث عن الحقائق، ومع ذلك لم يتثنى لي التعرف على هذه الحركة عن قرب لانني غادرت سوريا .

مع افتتاح جريدة الحوار المفتوح ودعمي لاعلان دمشق 2006  سمحت لي الفرصة قراءة بعض اقلام التي كانت تكتب في الجريدة  لاطلاع على مشاكل داخلية في الحركة في فترة  الثمانينات.

مع اندلاع الثورة السورية ،رغم اختلافي مع مبادئهم كثيرا ، مازلت مصرا على “حماية الدين من السياسة” ،  كنت انظر الى الجوامع والمساجد عاملا ايجابيا  فهي الاماكن التي تجمعت به الناس لتنشد اغاني الحرية وبداية التعبير عن رغبة التغيير نحو الافضل ، وانظر الى حركة اخوان المسلمين : هي عبارة عن  حركات مقهورة ،ليس فقط لا يجب علي ان اكون لعبة بيد النظام ضدهم، وايضا عاملا اضافيا لهم تأييد شعبي في سوريا ،  اترقب تلك التحركات لهم  من خلف الستار، اراقب  دعمهم لهذا او ذاك من شخصيات المعارضة في المجلس الوطني والائتلاف. ومن ناحية اخرى محاولة للاجابة على سؤال هل يستطيع الاسلامييون قيادة المرحلة القادمة نحو الافضل!؟. لان اغلب قادتهم عاشوا في دول متطورة ولا بد من انهم اكتسبوا شيء من الثقافة الغربية ببناء الدولة الحديثة المعاصرة . كما كنت ايضا اقرأ على الفيس بوك تعليقات اعضاءها وتفسيراتهم للظواهر التي ادت بالثورة السورية دخولها نفق مظلم والتحول السلبي الذي نراه اليوم.

بالطبع ملاحظة هامة ، لست من حملة الفكر القومجي او الاسلاموي لكي اترنح بين طرفين اعتبرهما وجهان لعملة واحدة. انا من مؤيدي الدولة الوطنية السورية بكل طوائفها وتاريخها العريق الذي لا يمكن ان يعاد بالوقوف على الاطلال بامجاد الماضي!. وانما بانجازات وامجاد الحاضر التي يمكن ان يقوم بها الشعب السوري .

كل ما يقال عن امجاد الماضي والتاريخ العريق لسوريا ، مالم يحمي مواطني سوريا من هذا المأساة الاكبر في هذا القرن، علميا يمكننا اعتباره  “عواء كلاب” من احزاب  سواء كان بعثيا ام اخوان مسلمين ام كان ايا كان من احزاب والشخصيات  او الشيوخ  الموجودة على الساحة الان.

حماية الدين من السياسة

هذا مبدأ تحدثت عنه كثيرا ، وبشكل مختصر كررته وقليلا جدا ما كنت اشرح ما اقصد به حماية الدين من السياسة ، والسبب كنت اترقب مسار الثورة السورية ، وبعد اسلمتها، وابعادها عن المدنية والمجتمع المدني و توثيق الاحداث السياسية والتي تؤكد لنا ، انها اوقعت حركة اخوان المسلمين في فخ لكتون العوبة بيد انظمة المنطقة والتي ادت بدورها الى خيانة امال الناس في التغيير، وجعلهم فريسة تضاد المصالح الدولية والاقليمية.

الفكر القومي العربي في سوريا كان له دورا سلبيا في القضاء على الوطنية السورية ، والخلط بين المفهوم والحلم القومي العربي والوطنية السورية الواقع الذي يعيشه الانسان ، لدرجة ان الناس  كلما تحدثت لشخص ما عن بناء الدولة السورية الحديثة يخلط وكما يقال في الامثال “عباس مع دباس” ليبدا يتحدث لك عن القضية الفلسطينية والعدو الاسرائيلي واحتلاله لفلسطين ،وكأن احتلال اسرائيل للاراضي الفلسطينية يوقف جميع موارد الحياة للمواطن ولعدة اجيال وهي العائق الاكبر.

وبعد الثورة والربيع العربي يمكن ان نقول ماتت فكرة القومية العربية لتحل محلها القومية الاسلامية ، وبدأ اخوان المسلمين يلعبون دور حزب البعث في طمس ملامح الوطنية السورية التي بالاصل هي مدفونة بثقافته ، تم تبديل رمز العروبة الرئيس جمال عبد الناصر ، برمز الخليفة العثماني الجديد الرئيس طيب رجب اودوغان.

نتابع  في الجزء الثاني  طبيعة العصر وتناقضه مع الفكر الايديولوجي للتيارات الاسلامية نتطرق به على اختلاف المفاهيم بين عصر واخر وكيف اصبحت هذه الاحزاب تلك الدمى المتحركة لانظمة المنطقة والحفاظ على مصالحها.






اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *