Main Menu

اختلاف الطوائف في سوريا ودرها السلبي في تطوير المجتمع والدولة وفشل الثورة (1)

معز محيي الدين ابو الجدايل

التعدد الطائفي والأعراق  في الدولة الحديثة هل يمكن اعتباره من العوامل المهمة في التطور للدولة !؟.  حققت هجرة اوائل القرن الماضي والحالمين من كل بقاع الارض الى الولايات المتحدة الامريكية تقدما هائلا  ، تنوع ضخم  في الاعراق والمذاهب والاديان  جعلتها  الان ” اعظم  قوة في تاريخنا البشري “. لكن السؤال الذي يطرح نفسه ، في سوريا يوجد تعدد طائفي وعرقي لكن يعتبر من أهم عوامل تدمير الذات والوطنية السورية ، “الحرب السنية الشيعية مثالنا” بعد اندلاع الثورة السورية والنفق المظلم الذي دخلت به. لماذا ؟. ما هي العوامل الذاتية التي أدت الى ذلك ، ماهي الظروف المحلية والدولية !؟.

الإرث التاريخي ونشوء الأديان عبر التاريخ ، على اعتبار سوريا مهد الديانات، حيث ظلت سوريا محطة  هامة لكل الدول التي ارادت التوسع  ما بين الشرق والغرب وعلى اعتبارات دينية “ما نطلق عليه الفتوحات الاسلامية ، الغزو الصليبي..الخ”، مما أدى توالي الاحداث لنشوء تنوع طائفي وأيضا اختلاف عرقي.  السؤال الذي نحاول الاجابة عنه لماذا هذا القتل والتدمير الذي حصل في سوريا!؟. لماذا ابناء الدولة الواحدة  يكرهون بعضهم البعض ؟. ما دور كل من العامل “الديني والثقافي” ،”الاجتماعي”و”الاقتصادي” و”السياسي” من كل هذه الاحداث!؟.

لنبدأ بالعوامل الداخلية :

أولا العامل الديني الثقافي “ليس قصدنا هنا الدين وانما فهم الدين وتفسيره من قبل الناس“، كلنا يعرف سواء كان متعلما ام جاهلا أن حروب طاحنة دارت بين الاديان الثلاثة عبر الزمن ومن جهة أخرى بين طوائف الدين الواحد لدى اختلاف اجتهاداتها ، وذلك لأن الاجيال تناقلته عبر الية بناء الاسرة القبلية والعشائرية، وما نطلق عليها المورثات الثقافية.  لكن المشكلة تكمن باستمرارية ثقافة الترويج لهذه الحروب في عصرنا ، لكي تحافظ انظمتنا على بقاءها.

بالرغم من تطور الحضارة البشرية وتقدم العلوم الانسانية، لم تستطع تلك العلوم القضاء على هذه الظاهرة “العداء المميت بين الطوائف”، بل على العكس ونحن نتحدث عن بلدنا:

بالرغم من ان  التقنية التكنولوجية بالوقت الحاضر ،  بدأت  تلعب دورا سلبيا في تعزيز ثقافة المجتمع وانغلاقه ومن جهة ثانية زاد من انعزال الطوائف عن بعضها البعض،حيث انتقلت هذه المورثات الثقافية من الحياة الطبيعية للفرد وبيئته الى الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي بغض النظر عن تواجده والبلد المقيم به،  أصبحت تلازم الفرد في   المنزل والعمل ، وكل تحركاته ، مساوئ التطور التقني بدأ مفعوله الآن.

 الفرصة الذهبية في التغيير  واحداث   الثورات الملونة التي استخدمها الطبقة المثقفة وفئة الشباب الحالمة بمستقبل افضل، قد ضاعت  وانتهت فعاليتها ، الشعوب التي استغلت هذه النقلة النوعية من تاريخ البشرية سوف تحقق نتائج لمستقبل ابناءها ، اما الشعوب التي أضاعت تلك الفرصة وفي الوقت الحاضر تعيش حالة ما كانت عليه من ضياع في المعلومات ، “الثورة السورية مثال : مع بداية الربيع العربي  ، كانت انظمة المنطقة تقول : إن التواصل الاجتماعي لا يعبر عن الواقع ، انه “مجتمع وهم” رغم خروج الناس بالمظاهرات عبر التنسيق بهذه المواقع . لكن مع مرور الزمن استطاعت هذه الانظمة استخدام هذه التقنية ويعود الناس الى دائرتها الاعلامية التي تحجب عنهم فهم ما يدور حولهم.

لنأخذ مثالنا “اليوتوب”،   لو شاهدنا على اليوتوب ما يقوله الببغاوات “شيوخ الاسلام”  المسيطرين على ثقافة الناس وهم بمثابة “اعلام شعبي”.  

كانت قيادة الصراع الطائفي، عبر خطب الجمعة وفترات الصلاة ، اما الان عبر اليوتوب  هم يقودوا الناس لتعزيز غرائزها الانعكاسية في الدفاع عن الذات والدين ، مما قادت الى الحرب “السنة والشيعة” ،  لندقق في احصاءات عدد المشاهدين ونرى ان النسبة العظمى من الناس تتابعهم، إن لم يكن لهذا الشيخ سيكون لآخر وما أكثرهم في بلادنا والان على اليوتوب!.

 حيث اصبحوا وباستخدام التقنية الحديثة   يؤثرون على الفرد وثقافته  اكثر من السابق ، بينما ظلت العلوم الانسانية الحديثة منعزلة عن مجتمعها مرة ثانية.

 في هذا الرابط  مثال بسيط لألاف الروابط الموجودة على الانترنيت ، عينة عشوائية  لأحد شيوخ السنة  وكان قد وصل عدد المشاهدين حتى هذه اللحظة 85972  مشاهد ، والثاني من شيوخ الشيعة وقد وصل عدد المشاهدين حتى هذه اللحظة الى 405,579  

https://www.youtube.com/watch?v=CTJdHhOs010
هل الشيعة كفار!؟.
هل السنة كفار!؟.

لو نظرنا كم  عدد من الفيديوهات التي يتم بثها وتناقضاتها بين كما يقال “طاسة باردة وطاسة سخنة” وكيف الناس تنجر وراءها .. يفسر لنا هذه الفوضى العارمة .

نحن الان وحسب التاريخ الميلادي في عام 2019  لكن شعوبنا ولدى سماعها المستمر لمثل هذه البرامج ، الانسان ينفعل ويتأثر بحوادث القرن السابع ميلادي ، وتناقشها وتربط الماضي بالحاضر والفارق الزمني لدى الانسان معدوم .. لذا نجد ان المجتمع مرة ثانية يرفض التطور امام غرائز الدفاع عن الذات.

 في واقع الامر  بينما لو نظرنا الى اي مقالة علمية تفيد الناس في فهم الواقع نجد أن القراء لا يتعدى  1000 قارئ في احسن الاحوال ..

اما اذا قمنا بتقييم المرحلة الماضية  و تجربة التحرر العربية  التي قادتها الاحزاب القومية العربية وفي سوريا حزب البعث ، نجد خلال العقود الماضية  ظلت سوريا وكبقية الكثير من الدول تحافظ على نظام الحزب الواحد “القائد”.

في أواخر الخمسينيات ضحى السوريين بنظامهم الديمقراطي الذي أسسه الفرنسيون لصالح نظام الحزب الواحد “الوحدة مع مصر” الذي يشبه النظام الملكي ميزات الشرق “شخصنة الدولة” وخلف حلم بناء الدولة الاموية او الاموية الحديثة والوحدة العربية .

ايا كان الشخص من ابناء الشعب السوري سواء كان قوميا عربيا او اسلاميا او باقي الحركات الاخرى او منعزلا وبسبب ثقافة الفرد الخارق السائدة عبر التاريخ ومتوارثة لدى الاجيال اصيب بخيبة امل من البناء. لان الناس والثقافة الشعبية الناتجية عن الثقافة الدينية “مثلا العادل العادل والحاكم الظالم” تدور افكارهم وتقيماتهم ، نمط قديم لبناء الدولة ، ولا يستطيع الناس فهم معنى مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية  المستقلة ..

تجربة بناء الدولة بشكلها الحالي ، هي حديثة عن النظام الملكي او الخلافة  الذي كان سائدا حتى اوائل القرن العشرين.  وقديمة مقارنة بالشعوب المتطورة هذا النمط من بناء الدولة كانت قد مرت به شعوب كثيرة وكانت آخر تجربة هي سقوط النظام الهيتلري في اوروبا الغربية ، وسقوط الاتحاد السوفيتي ودول المعسكر الشرقي في اوروبا الشرقية .

في الجزء الثاني سنتحدث عن بعض التحيلات لفشل الثورة السورية بشكل مفضل. العامل الخارجي  وكيف تم اللعب  على هذا الوتر من قبل انظمة المنطقة.






Related News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *